العلامة المجلسي

324

بحار الأنوار

الوجه لا يجري فيها إلا بتكلف كثير ، والظاهر أن المراد بالطيرة فيها انفعال النفس عما يتشأم به ، أو تأثيرها واقعا وحصول مقتضاها ، والأول في المعصومين عليهم السلام أظهر ، بأن يخطر ببالهم الشريفة ثم يدفعوا أثرها بالتوكل ، وهذا لا ينافي العصمة وأما الحسد فظاهرها أن الحسد المركوز في الخاطر إذا لم يظهره الانسان لم يكن معصية ولا استبعاد فيه ، فإنه في أكثر الخلق ليس باختياري ، ويمكن أن يراد به ما يعم الغبطة ويكون هذه هي الحاصلة فيهم ، وأما التفكر في الوسوسة في الخلق فيحتمل وجهين : الأول أن يراد به التفكر فبما يحصل في نفس الانسان في خالق الأشياء وكيفية خلقها ، ومنها ربط الحادث بالقديم ، وخلق أعمال العباد ومسألة القضاء والقدر ، والتفكر في الحكمة في خلق بعض الشرور في العالم ، كل ذلك من غير استقرار في النفس وحصول شك بسببها ، كما روى الكليني بإسناده عن محمد بن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوسوسة ( 1 ) فقال : لا شئ فيها تقول : لا إله إلا الله ( 2 ) . وبإسناده عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : إنه يقع في قلبي أمر عظيم ! فقال : قل : لا إله إلا الله ، فقال جميل : فكلما وقع في قلبي شئ قلت لا إله إلا اله فذهب عني ( 3 ) وبإسناده عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله هلكت ! فقال له : أتاك الخبيث فقال لك : من خلقك ؟ فقلت : الله ، فقال لك : الله من خلقه ؟ فقال : إي والذي بعثك بالحق لكان كذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ذاك والله محض الايمان . قال ابن أبي عمير : فحدثت بذلك عبد الرحمن بن الحجاج فقال : حدثني ( 4 ) أبو عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما عنى بقوله ( هذا والله محض الايمان ) خوفه أن يكون قد هلك حيث عرض له ذلك في قلبه ( 5 ) وقد روت العامة

--> ( 1 ) في المصدر : وان كثرت . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 424 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 424 . ( 4 ) في المصدر : حدثني أبي عن أبي عبد الله . ( 5 ) الكافي : ج ، 2 ص 425 .